عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقيل الكلالة الورثةُ ، سموا بذلك لأنهم كالإكليل للميت ، والإكليل يحيط بجوانب الرأس وأعلاهُ مقوّر ، فإذا كان الورثة كالإكليل ، سمُّوا كلالة . وتعلق ابن عباس بقوله تعالى : { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ } [ النساء : 176 ] فأوضح الله تعالى معنى الكلالة ، وفسرها بمن لا ولد له . وقد قال معظم الصحابة رضي الله عنهم : المراد بقوله تعالى { لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ } [ النساء : 76 ] ، ليس له ولد ولا والد ، فوقع الاقتصار على أحد الطرفين ، والدليل عليه أنه تعالى أثبت للأخت النصف ، والإجماع منعقدٌ على أن الأخت لا ترث النصف مع الأب . وكان عمر متوقفاً في تفسير الكلالة ، ولما راجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قال صلى الله عليه وسلم : " يكفيك آية الصّيف " ، أراد قولة تعالى : { قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ } [ النساء : 176 ] . وهذه الآية نزلت في الصيف . وقوله تعالى : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً } [ النساء : 12 ] نزلت في الشتاء . وكان عمر لا يتبين حتى قد قرأ هذه الآية ، وفيها { يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } [ النساء : 176 ] فقال عمر : هذا لمن بيَّنَتْ له ، فأما عمر ، فلم يتبين . فصل قال الشافعي : " لا يرث مع الأب أبواه ، ولا مع الأم جدة . . . إلى اَخره " ( 1 ) . 6223 - أما قوله : لا يرث مع الأب أبواه ، ولا مع الأم جدة ، فالمراد أن أب الميت يحجب أب نفسه ، وهو جد الميت ، ويحجب أم نفسه وهي جدة الميت ؛
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 139 .